به پایگاه اطلاع رسانی موسسه زبان و فرهنگ شناسی خوش آمدید.
جمعه ٢٦ آبان
مسيرجاري: صفحه اصلی >  پـژوهش > منابع علمی > مقالات زبان و فرهنگ شناسی 

عنوان مقاله: القضية المهدوية و دورها في تربية المجتمع المثالي

نویسنده: جاسم الباوي

منبع:

چکیده مقاله:
إن القضية المهدوية لها أبعاد كثيرة ـ في بناء المجتمع المثالي ـ عقائدية و أخلاقية و ثقافية و معنوية . و الحديث فيها واسع , حيث إنها تمثل تفسيرا للتأريخ يتطابق مع النظرية القرآنية التي ترى وراثة الأرض للمثاليين الصالحين من عباد الله . قال تعالى : { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون }

متن مقاله:

إن القضية المهدوية لها أبعاد كثيرة ـ في بناء المجتمع المثالي ـ عقائدية و أخلاقية و ثقافية و معنوية . و الحديث فيها واسع , حيث إنها تمثل تفسيرا للتأريخ يتطابق مع النظرية القرآنية التي ترى وراثة الأرض للمثاليين الصالحين من عباد الله . قال تعالى : { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } و الذي يعنينا في هذا المقطع من الحديث هو الإشارة إلى الجانب المعنوي و الروحي فيها بالقدر الذي يساهم في فهم منهج الأئمة عليهم السلام في تربية و بناء الجانب المعنوي للمجتمع المثالي من خلال القضية المهدوية فإن قضية الامام المهدي عليه السلام تمثل تجسيدا حيا للحقيقة التاريخية سالفة الذكر , ليس على مستوى المستقبل غير المنظور فحسب , بل على مستوى الحاضر المعاش الذي بدأ يجسد هذا المستقبل من خلال الوجود الشريف للامام المهدي عليه السلام , وأنه يعيش الآن جميع ظروف الحاضر الصعبة التي يواجهها المسلمون , و يشاهد كل التجارب الانسانية و الاجتماعية التي تمر بها البشرية و يتفاعل معها ليحقق حكومة العدل الالهي المطلق في مستقبل مسيرتها . و يعطي الاعتقاد وضوحا في الرؤية للتأريخ الانساني , و فهما للسنن الالهية في التأريخ التي تحدث عنها القرآن الكريم . فإن الانسان المؤمن الذي يمر بالآلام و المعاناة و المحن قد يصيبه شيئ من الشك أو الغموض و الابهام في مصداقية الحقائق و السنن التاريخية التي تحدث عنها القرآن الكريم مثل سنة الغلبة للصالحين أو سنة غلبة الحق على الباطل , و سنة الاستبدال في الجماعات الانسانية , ومثل سنة الارتباط بين مجتمع التقوى و نزول الخيرات و البركات , وسنة اتجاه الفطرة الانسانية نحو التكامل و الايمان بالله تعالى , وقضية تطور الرسالات و الرسالة الخاتمة . وكل هذه السنن و الحقائق قد تواجه هذا السؤال الكبير في ذهن الانسان المؤمن عندما يرى الآلام و المحن و الفحشاء قد عمت الارض و أن الحق و المعروف لا يعمل به , و أن الباطل لا يتناهى عنه . و لكن عندما يضع أمام عينيه حقيقة وجود الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه , و أنه سوف يحقق كل هذه الآمال و يجسد مصداقية كل هذه الحقائق و السنن , تصبح الرؤية لديه واضحة و بينة . و إلى جانب ذلك كله يمكن أن نجد الأمور المعنوية التالية في هذه القضية المركزية في تربية المجتمع المثالي و بناء الكتلة الصالحة : أ ـ الوضوح في الاحساس بالواجب الالهي و التكليف الشرعي عند القيام بمختلف النشاطات الاسلامية و الدينية , حيث يشعر الانسان المؤمن بالامام المهدي عليه السلام ووجوده أنه يؤدي أعماله وخدمته , ويمارس جهاده و تضحياته تحت رايته الشريفة ورعايته الخاصة . و يعطي هذا الوضوح زخما معنويا كبيرا للتحرك و العمل يشبه الزخم المعنوي الذي كان يحصل عليه أوليك المجاهدون الذين كانوا يقاتلون تحت راية الأنبياء و المرسلين , و الذين تمكنوا أن يحققوا الانتصارات الكبرى , وعملية التغيير الواسعة في المجتمع الانساني , إذ كلما ازداد الشعور بالقرب من الحقيقة الربانية والرعاية الالهية و القوة الحقيقية المتمثلة بالله تعالى , كان شعور الانسان بتحقيق النصر و أداء الواجب أكبر , ولا شك أن الاحساس برعاية الامام المعصوم و الانتساب إليه في الحركة و النشاط يجعل الانسان يشعر بالقرب من الله ورعايته وامتثال أوامره بشكل أفضل , ب ـ الاحتفاظ بالمبادئ و القيم و المثل الربانية في المسيرة , و السعي الدائم إلى تحقيق الكمال الانساني بعيدا عن مفاهيم الربح و الخسارة الدنيوية و الكسب المادي , أو الوصول إلى القدرة و الهيمنة . و إن المسيرة التي تنتسب إلى الامام المهدي عليه السلام الذي يقوم بهذا الدور العظيم في التاريخ الانساني ـ وهو إقامة حكومة العدل الالهي المطلق ـ سوف تستوحي منه ومن أهدافه ـ التي لا بد أن تتحقق ـ كل هذه المعاني . و بذلك يحتفظ الانسان في مسيرته بهذه الروح المبدئية العالية التي تتحرك على أساس القيم و المثل الانسانية الرفيعة ج ـ روح الصبر و الثبات و التكامل من خلال هذا الصبر و الثبات طوال المعاناة و الامتحان لأن الامام المهدي ـ بوجوده الشريف ـ يمثل القدوة الرائعة العظيمة في الصبر و الثبات مما يعطي زخما عظيما وروحا معنوية عالية في الصبر والثبات والاستفادة منها في مسيرة التكامل الانساني د ـ شعور الانسان المؤمن بفكرة الامام المهدي عج بأن مجمل أعماله و نشاطاته هي مساهمة و أداء للدور التأريخي في التمهيد لقيام حكومة العدل الالهي المطلق , التي يحققها الامام المهدي عليه السلام و بالتالي فإن الانسان المؤمن بفكرة الامام المهدي إنما يقوم بدوره في سلسلة المراحل و الأهداف و الأعمال التي تنتهي إلى إقامة ذلك المجتمع الانساني المثالي المهدوي النابض بروحية الانتظار الرسالي . وهذا يمنح الانسان مستوى عاليا من الروح المعنوية في التعامل مع نشاطاته وتضحياته , حيث يصبح الهدف كبيرا وعظيما يغطي كل هذه النشاطات و الاعمال و التضحيات مهما كانت كبيرة و صعبة . ه ـ الأمل الكبير الذي لا يتوقف و لا ينطفئ في تحقيق الانتصار مهما طال الامد و التطلع إلى المستقبل بشكل مستمر و دائم و لا شك أن روح الأمل هي من أعظم المعنويات التي تمد الانسان بالقدرة على الاستمرار في الحركة و الصبر و الثبات و التضحية . و ـ الشعور و الاحساس بأن جميع المظالم و الآلام التي يتعرض لها المؤمنون سوف يتمكنون في النهاية من أخذ الثأر لها و الانتقام من ذلك الواقع الفاسد بتغييره و تحويله إلى واقع العدل و الحق و الخير والرحمة . و هذا الاحساس و الشعور يمثل قوة معنوية كبيرة في داخل الانسان لأن الله أودع في الانسان هدا النوع من الاحساس ولذلك ينزع اليه الانسان بشكل طبيعي في حياته و يمثل أحد الدوافع لمسيرته و حركته و نشاطه .

بارگزاری متن مقاله : دانلود فايل